الشيخ الطبرسي

78

إعلام الورى بأعلام الهدى

بموضع جدب وقاع صفصف ( 1 ) ، فعلم أن الذي أصابه أمر سماوي ، فنادى : يا محمد ادع ربك يطلق لي فرسي وذمة الله علي أن لا أدل عليك أحدا . فدعا له فوثب جواده كأنه أفلت من انشوطة ، وكان رجلا داهية وعلم بما رأى أنه سيكون له نبأ ، فقال : اكتب لي أمانا ، فكتب له فانصرف ( 2 ) قال محمد بن إسحاق : إن أبا جهل قال في أمر سراقة أبياتا فأجابه سراقة : أبا حكم واللات لو كنت شاهدا * لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه عجبت ولم تشكك بأن محمدا * نبي وبرهان فمن ذا يكاتمه عليك بكف الناس عنه فإنني * أرى أمره يوما ستبدو معالمه ( 3 ) وروي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول لأبي بكر : ( أله الناس عني فإنه لا ينبغي لنبي أن يكذب ) فكان أبو بكر إذا سئل : ما أنت ؟ قال : باغ . فإذا قيل من الذي معك ؟ قال : هاد يهديني ( 4 ) . ومنها : حديث الغار ، وأنه عليه واله السلام لما أوى إلى غار بقرب مكة يعتوره النزال ( 5 ) ويأوي إليه الرعاء متوجهه إلى الهجرة ، فخرج القوم في طلبه فعمى الله أثره وهو نصب أعينهم ، وصدهم عنه وأخذ بأبصارهم دونه وير .

--> ( 1 ) الصفصف : المستوي من الأرض ( الصحاح - صفف - 4 : 1378 ) ( 2 ) الكافي 8 : 263 / 378 ، الخرائج والجرائح 1 : 23 / 1 ، مناقب ابن شهرآشوب 1 : 1 7 ، كشف الغمة 1 : 25 ، دلائل النبوة للأصبهاني 2 : 26 4 ، أسد الغابة 2 : 4 26 ، الكامل في التاريخ 2 : 105 ، البداية والنهاية 3 : 185 ، باختلاف في بعضها ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 17 : 387 / 53 . ( 3 ) دلائل النبوة للأصبهاني 2 : 35 4 ، دلائل النبوة للبيهقي 2 : 89 4 ، البداية والنهاية 3 ، 86 1 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 7 1 : 4 / 387 5 . ( 4 ) كشف الغمة 1 : 26 ، الطبقات الكبرى 1 : 234 ، دلائل النبوة للبيهقي 2 : 489 . ( 5 ) يعتوره النزال : يرتاده المسافرون والمارون بكثرة ، انظر ( العين 2 : 237 )